الشيخ الطوسي

195

تمهيد الأصول في علم الكلام

بالمدلول لكانت المعارف ضرورية وقد علمنا أنها ليست كذلك وأيضا " فلو كان العلم « 1 » بالدلالة هو المولد لوجب ان يولده في الحال لان السبب إذا لم يختص بجهة وجاز وجوده مع مسببه وجب ان يولده في حال وجوده كالمجاورة مع التاءليف والوهى مع الألم وإذا « 2 » وجب في العلم بالدلالة ان يولد العلم بالمدلول في حالة لو كان مولدا " استحال ان يكون مشروطا " بالنظر لان النظر لا يصح وجوده في حال حصول العلم بالمدلول فان قيل لو ولد النظر العلم لولد لمخالفيكم إذا نظروا كنظركم قلنا لو نظروا كنظرنا لولد لهم العلم كما ولده لنا فإذا لم يحصل لهم العلم علمنا أنهم اخلّوا بشرط من شرايطه فان فرضنا انهم لم يخلّوا بشيئى من شرايطه « 3 » فهم اذن عالمون بالمدلول وان أخبروا عن نفوسهم بخلافه وانما قلنا إنهم لو نظروا كنظرنا لعلموا لأنه لا يجوز ان يرمى جماعة في سمت واحد على حد واحد من غير أن يخالف بعضهم بعضا " في شيئى من صفات الرمي ومع عذا يصيب بعضهم دون بعض ومتى لم يصب بعضهم علمنا أنه قد أخطاء ولا نصدقه بان يقول انى رميت كما رمى من أصاب على أن المخالف لنا انما ينظر في شبهات يعتقدها أدلة وذلك لا يولد العلم ومتى نظر في الدليل لا ينظر من الوجه الذي يولد العلم فلأجل هذا لم يحصل له العلم وليس يمنع « 4 » أيضا " ان يكون سبقوا إلى اعتقاد جهل بالمدلول بخلاف ما يقتضيه الدلالة وقد بينا ان ذلك يمنع من التوليد فاما الذي « 5 » يدل على أن النظر لا يولد الجهل فهو انه لا يخلوا ان يكون النظر في الدليل يولده أو النظر في ( الشبهة ولا « 6 » يجوز ان يكون النظر في الدليل ) لأنا قد بينا انه يولد العلم ولا يجوز ان يولد العلم والجهل معا " ولو كان النظر في الشبهة يولده « 7 » لنا لأنا ننظر في جميع شبه المخالفين على الوجه الذي ينظرون ومع هذا لا يحصل لنا الجهل وأيضا " فهذا القول يوءدى إلى قبح جميع الانظار وقد علمنا حسن كثير منها بل وجوبه وانما قلنا : ذلك لان الناظر قبل ان يتولد له العلم يجوز ان يتولد له الجهل ان كان في النظر ما يولد الجهل وهو « 8 » قبل حصول العلم لا يفرق بين كونه ، ناظرا " في دليل أو شبهة فيجب ان يقبح منه الاقدام على كل نظر لان تجويز وجه من وجوه القبح كالقطع عليه فاما الشك فإنه ليس بمعنى يقال إن النظر يولده « 9 » وانما هو الخلو من الاعتقادات

--> ( 1 ) 66 د ، از " انها ليست " تا " فلو كان العلم " ندارد ( 2 ) استانه : وإذا ، 88 : فإذا ( 3 ) 66 د ، از " فان فرضنا " تا " من شرايطه " ندارد ( 4 ) استانه : يمنع ، 66 و 88 د : يمتنع ( 5 ) 66 د ، " الذي " ندارد ( 6 ) 88 د ، " و " ندارد ( 7 ) 66 و 88 : لولده ( 8 ) 88 د : فهو ( 9 ) استانه : يولد